علي بن زيد البيهقي
512
تاريخ بيهق
فعندما تصدر أمرا بحبس وقتل عبيد الحق تعالى فكّر بذلك الأمر الذي يقول خُذُوهُ فَغُلُّوهُ « 1 » و خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ « 2 » لكي تتواصل البركات الكثيرة بميامن أيامها في هذا العالم ، وتدون سور سيرها في دفاتر المفاخر وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ، أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ « 3 » . اعلم أن عيب الدنيا من عشرة أوجه : الأول : كلّها شقاء وعناء ، فلا تجد أحدا غير مبتلى بنوع من شقائها ، لم ير منها أي آدمي الراحة ، فكيف بالحيوان الذي يحمّل بعضه العذاب ، وبعضه يموت بالعناء ، فالطيور في خوف من الفخّ والشرك ، والوحوش في شقاء بعضهم مع الآخر « 4 » : حلاوة دنياك مسمومة * فلا تأكل الشّهد إلّا بسمّ « 5 »
--> ( 1 ) سورة الحاقة ، الآية 30 . ( 2 ) سورة الدخان ، الآية 47 . ( 3 ) سورة آل عمران ، الآيتان 135 - 136 . ( 4 ) لم نهتد إلى قائلي بعض الأبيات التي ستأتي . ( 5 ) في منتخب معجم شيوخ السمعاني ( ص 111 أ ) قول أبي الوفاء سعيد بن أحمد القرميسيني : أنشدني والدي أبو مطيع البيهقيّ : وعيشك بالهم مقرونه * فلا تقطع العيش إلا بهمّ حلاوة دنياك مسمومة * فلا تأكل الشهد إلا بسمّ « إذا تمّ أمر بدا نقصه * توقّع زوالا إذا قيل : تمّ » وفي روضة الواعظين ( ص 449 ) ، عزي « حلاوة دنياك . . » لوحده لأبي العتاهية .